نذير حمدان
182
حكمة القرآن والحضارة
حكمة التجربة والخبرة . . . . والقرآن التجربة عامة وخاصة خارجية وذوقية تعقد اللغة صلة بين الإحكام والحكمة من ناحية وبينها وبين التجربة والخبرة من ناحية أخرى ، إذ أنها في حقيقتها تفاعل الإنسان المجرب بالحدث بصورة عامة ، فإن اعتماد العلوم التجريبية ومنها علم النفس التجربي وعلم الطب التجربي والعلوم الأخرى على الملاحظة والتجربة أساس لتقدم مدني وثقافي يمكنها أن تسد حاجات مادية وروحية في البناء الاجتماعي . جاء في المقاييس والمحكّم : المجرب المنسوب إلى الحكمة ، قال طرفة : ليت المحكّم والموعوظ صوتكما * تحت التراب إذا ما الباطل انكشفا أراد بالمحكّم الشيخ المنسوب إلى الحكمة ، وفي الحديث : إن الجنة للمحكّمين . وهم قوم حكّموا مخيّرين بين القتل والثبات على الإسلام وبين الكفر ، فاختاروا الثبات على الإسلام مع القتل ، فسمّوا المحكّمين . وساق ( اللسان ) معه حديث كعب : إن في الجنة دارا ، ووصفها ، ثم قال : لا ينزلها إلا نبي أو صدّيق أو شهيد أو محكّم في نفسه كما ذكره ابن الأثير . وقال : أحكم الأمر : أتقنه ، وأحكمته التجارب ، ويقال للرجل إذا كان حكيما : قد أحكمته التجارب ، والحكيم : المتقن للأمور . . . . وقالوا : المحكّم كالمجرب لفظا ومعنى ، فالمجرّب : الذي جرّب الأمور ، والمجرّب الذي جربته الحوادث ، وكذلك المحكّم : حكّم الحوادث وجربها ، والمحكّم حكمته وجربته . وللتجربة عند الفلاسفة معنيان « 1 » :
--> ( 1 ) المعجم الفلسفي . د / جميل صليبا ( مختارات )